المحقق النراقي

10

مستند الشيعة

( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) ( 1 ) وهي المقابلة للخبائث . وفيه : أنه مفهوم لا حجية فيه ، مع أن في استلزام عدم التحليل للتحريم وكذا في مقابلة الطيبات للخبائث نظرا . ثم المراد بالخبائث - على ما ذكرها جماعة ( 2 ) - ما تشمئز منه أكثر النفوس المستقيمة ، وتتنفر عنه غالب الطباع السليمة . والظاهر أنه ليس مرادهم ما تتنفر الطباع وتشمئز عن أكله ، إذ كثير من العقاقير السبعة والأدوية - كالإهليلجات ( 3 ) ونحوها - كذلك ، مع أنها ليست خبيثة عرفا ولا محرمة شرعا . ( بل كثير مما تتنفر عنه الطباع إنما يكون لحرمته ، أو توهم حرمته ، أو عدم الاعتياد بأكله . . ولذا ترى تنفر طباع أكثر العجم عن أكل الجراد دون العرب ، وتنفر طباع أهل البلدان عن الحية والفأرة والضب دون أهل البادية من الأعراب ، وكأن كثيرا مما تتنفر عنه الطباع الآن كانت العرب تأكله قبل الاسلام ، كالضب ، والمسلمون يتنفرون من الخنزير دون النصارى ، إلى غير ذلك ) ( 4 ) . بل ما تتنفر الطباع عنه مطلقا ، أكلا ولمسا ورؤية ، كرجيع الانسان والكلب ، بل رجيع كل ما لا يؤكل لحمه ، والقئ من الغير وقملته وبلغمه - سيما المجتمع في موضع في مدة - والقيح ، والصديد ، والضفادع ، ونحوها .

--> ( 1 ) المائدة : 4 . ( 2 ) منهم المحقق الأردبيلي في زبدة البيان : 631 والفاضل الجواد في مسالك الأفهام 1 : 146 . ( 3 ) الإهليلج : عقير من الأدوية معروف وهو معرب - انظر لسان العرب 2 : 392 . ( 4 ) ما بين القوسين ليس في ( س ) .